محمد بن جرير الطبري

201

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحجة ، فلا قول في ذلك أصوب من أن يقال كما قال جل ثناؤه : ينزع عنهما لباسهما . وأضاف جل ثناؤه إلى إبليس اخراج آدم وحواء من الجنة ، ونزع ما كان عليهما من اللباس عنهما وإن كان الله جل ثناؤه هو الفاعل ذلك بهما عقوبة على معصيتهما إياه ، إذ كان الذي كان منهما في ذلك عن تشبيه ذلك لهم بمكره وخداعه ، فأضيف إليه أحيانا بذلك المعنى ، وإلى الله أحيانا بفعله ذلك بهما . القول في تأويل قوله تعالى : إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون . يعني جل ثناؤه بذلك : إن الشيطان يراكم هو . والهاء في إنه عائدة على الشيطان . وقبيله : يعني وصنفه وجنسه الذي هو منه ، واحد جمعه قبل وهم الجن . كما : 11245 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : إنه يراكم هو وقبيله قال : الجن والشياطين . 11246 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : إنه يراكم هو وقبيله قال : قبيله : نسله . وقوله : من حيث لا ترونهم يقول : من حيث لا ترون أنتم أيها الناس الشيطان وقبيله . إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون يقول : جعلنا الشياطين نصراء الكفار الذين لا يوحدون الله ولا يصدقون رسله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) * . ذكر أن معنى الفاحشة في هذا الموضع ، ما : 11247 - حدثني علي بن سعيد بن مسروق الكندي ، قال : ثنا أبو محياة عن منصور ، عن مجاهد : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة ، يقولون : نطوف كما ولدتنا أمهاتنا ، فتضع المرأة على قبلها النسعة أو الشئ فتقول :